عباس محمود العقاد
177
أبو الشهداء الحسين بن علي ( ع )
وهال الأمر النعمان بن بشير « 1 » والي الكوفة ، فحار فيما يصنع بمسلم وأتباعه وهم يزدادون يوما بعد يوم ، فصعد المنبر وخطب الناس معلنا أنّه لا يقاتل إلّا من قاتله ولا يثب إلّا على من وثب عليه « 2 » . * * * وتسابق أنصار بني أميّة إلى يزيد ينقلون إليه ما يجري بالكوفة ، فأشار عليه سرجون الرومي « 3 » مولى أبيه أن يعزل النعمان ويولّي الكوفة عبيد اللّه بن زياد مضمومة إلى البصرة التي كان يتولّاها في ذلك الحين « 4 » . وقدم عبيد اللّه إلى الكوفة ، فكان أوّل ما عمل بها أن جمع إليه عرفاء المدينة - أي : مشايخ أحيائها - فأمرهم أن يكتبوا له أسماء الغرباء ومن في أحيائهم من « طلبة أمير المؤمنين والحرورية وأهل الريب » ، وأنذرهم « أيّما عريف وجد في عرافته من بغية أمير المؤمنين أحد لم يرفعه إليه ، صلب على باب داره ، وألغيت تلك العرافة من العطاء » « 5 » . والتمس وجوه المدينة من شيعة الحسين يترضّاهم ويستخرج خفاياهم . . فسأل عمّن تخلّف منهم عن لقائه وعلى رأسهم هانئ بن عروة ،
--> ( 1 ) راجع في قائمة التراجم الترجمة رقم ( 47 ) . ( 2 ) الأخبار الطوال 231 ، الفتوح لابن أعثم 5 : 57 ، الإرشاد 2 : 41 ، الكامل في التاريخ 3 : 267 . ( 3 ) راجع في قائمة التراجم الترجمة رقم ( 48 ) . ( 4 ) تاريخ الطبري 4 : 556 ، الفتوح لابن أعثم 5 : 60 ، الإرشاد 2 : 42 ، إعلام الورى 1 : 437 ، سمط النجوم العوالي 3 : 167 ، تاريخ الكوفة 295 . ( 5 ) الإرشاد 2 : 44 - 45 ، الكامل في التاريخ 3 : 296 .